السبت، 29 أبريل 2017

اعماق روح

بقلم الواعدة / دينا احمد 

تغوص عبثًا في أعماق البحور السبعة ، تفردُ جناحيك و تحلق بحثًا عن اللانهاية .. 
لا أرض لك و لا سماء ، نراك في كل زمانٍ و مكان ، تجوب العالم و الأمصار ..
عُلمتٓ منطق الحيوان و الجماد ، تارة تكون إنسًا ،  و تارة تكون جان..
تتلبسُ عدة أرواح و أفكار .. 
من قال بأن فاقد الشيء لا يعطيه ؟! 
من جعلك طيرًا ؟ من جعلك طفًلا و كهلًا ؟ من و هبك الف حياةٍ و حياة ..؟؟ 
هي تلك الصفحات .. التي ما إن تنكب عليها حتى تطبق عليك ،  لتحمًلك بين ثناياها و تلقي بكٓ في مكانٍ سحيق...
لا أبصرتهُ عٓيْنُكٓ و لا سمعت به أُذنكٓ .. 
يقول بليز سندرار " عندما أكتب لا أغمس ريشتي بالمحبرة ، بل في صميم الحياة " تلك الحياة التي نعيشها في كل سطر ، تلك السطور التي ترسم لنا أشخاصًا بحروفها .. 
نحيا معهم حياة لم نكن بالغيها .. 
نتراقص على خط الزمن .. 
نحن هنا ، في صحراءٍ قاحلة نعيش قصة حب عنترةٍ وعبلة ..
و نحن هناك ، نشهد اكتشاف الذرة ..
بين هنا و هناك ، فراغٌ كبير مليء بالحكايات ، سقوط أمم ، بناء حضارات ، حروبٌ و نزاعات ، عالمٌ جليل ، كاتبٌ متمرد ، فنانٌ مجنون ، و شاعرٌ حالم .. 
تنتشلك ذات الصفحات من نشوتك ، تعيدك حيث أخذتك .. 
ما إن يبطل الواقع لعنة ذلك الكتاب العظيم ، حتى تشعر بأنك شخصٌ جديد ، حيت في روحك ألف روح ، فتحت أبوابٌ ، و انهمر سيلٌ من التساؤلات : من ؟ كيف ؟ لماذا؟ و ماذا لو ؟؟ 
لئيمةٌ تلك الكتب ؛ تشبع جوعكٓ بجوعٍ مثله ، تغذي تساؤلاتك بتساؤلاتٍ أكبر ..
تجعلك تغرق أكثر و أكثر بين صفحاتها ، تغوص في غياهب سطورها .. حتى ترأف بحالك و تحملك إلى بر " الجواب " ..
دعني أخبرك سرًا ، الكتب لا تعطي بلا مقابل ؛ فقيمةُ إيصالك إلى بر  " الجواب " رقمٌ تسرقه من عدادِ عمرك ، كلما تعمقت أصبح إخراجُك صعبًا ..
فهي كما قال كافكا " عقارٌ مخدر " لا تكتفي منه ولا تكفيك جرعةٌ واحدة ، كتابٌ واحد فقط ،  هو بداية الإدمان .. 
 ستشعر بأن ذلك الكتاب هو عالمك ، صديقك ، و نصفك الآخر ..
دعني أخبرك سرًا آخر عن الكتاب ، هو بحرٌ ، من يدخله إما أن يعود سالمًا أو لا يعود ..
كتبٌ تجرك للقاع فلا تقوى على الخروج ، و كتبٌ ترفعك إلى أعلى حيث السطح .. 
لكن في كلا الحالتين لن تستطيع مفارقته ما حييت ،  لان روحك التي نسجت بحروفه ستتكفل بذلك الحنين ... 

سلامٌ على تلك الدفاتر إن لي * إليها غرامًا فوق كل غرامِ 
سلامٌ عليها إن حييت و إن أمت * فهذا وداع و الدموعُ دوامي .. 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق