الثلاثاء، 10 يناير 2017

ديناميكية المعرفة



© فاطمة حسين المصطفى

المعرفة عملية ديناميكية لتخزين العلوم و التعرف على ضروبها؛ وقودها عقل لم يعرف لعامل الزمن عائقا، و لم يجعل من ذاته -ساجنا و جلاّدا- لعقله خشية من مجهولٍ لم يُكتشف بعد.

قد تنضب المعرفة إن لم يتعهدها صاحبها بالعطاء و المشاركة- التي من خلالها يتجدد الفكر، و يستنير العقل في التعرف على طريقٍ آخر يوصله إلى "روما". 

"روما" بحد ذاتها قد تكون مقهى في "زرنوق" -زقاق- صغير أو "وين غوى إبليس ولده"؛ كناية عن صعوبة التحديد و التوصيف لبلوغ المعنى بعدا شخصيا يتفرد فيه كل شخص عن الآخر. منّا من يستطيع الذهاب إلى "روما" دون جواز سفر؛ تأشيرة أو تذكرة؛ فروما قد استوطنته فكرا، و غدتْ حرة في سماء فكره فلا بعد زمنيٌ أو جغرافيٌ لها.

و أما الحكمة فهي ذلك الصوت الخافت - "الحدس" -الذي يجعلك تعي تماما متى يُتوج الوقت بالحوار و متى يلملم الحوار رداءه و يفسح المجال للصمت  ليكون سيد الموقف. المعرفة -بحد ذاتها- لا تتضمن الحكمة؛ و قد تُوقِعُ الانسان في شباك الزهو فيقف عند محراب (الأنا) مُخضِعاً مسيرة حياته للجمود. فالحكيم - إنسان صمته مصحوب بتأمل؛ لا يجعل لاستباق الأحكام مقعدا أو مستشارا له. يراقب و يتعلم و قد يثري أفكاره بأبعاد أخرى فيأخذ من مختلف مجالات العلم ما يصقل تجربته.

الحكيم من رأى في الاختلاف ثراءً و في المصارحة ارتقاءً و في العداوة خسارة فلم يجهد وقته و فكره سوى بالمضي قُدُماًنحو تزكية نفسه -بالعلم.

دمتم في ود


العائلة القبيلة بين الظروف والمعطيات



© فاطمة حسين المصطفى

الظروف، المعطيات، البيئة، العائلة الفلانية، فخذ القبيلة تلك و و ....و تطول القائمة -التي بمجملها- تحد من الانسان و قيمته و فعّالية دوره في الحياة. كل ما ذُكر  جزء  من الانسان و تختلف تلك الجزئية وفقا للأولوية/الأهمية التي يوليها كل فرد لتلك المصنفات. 
فلا الذكاء محدود (بأفراد) و لا التوفيق مقصور -حاشا لله- لأفراد دون الآخرين. العمل الدؤوب و السعي و عدم انقطاع الأمل بالله من أهم عوامل النجاح- (و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون) [التوبة: ١٠٥].

البعض جعل من تلك المصنفات التي قد تستبطن بعضا من الفوقية  عقبات تحدَُه من التقدم في شتى المجالات؛ و البعض و إن لم يضعها- حُوكم من قِبَل مجتمعه الصغير الذي جعله محدودا ضمن ذلك الإطار. و آخرون جعلوها -جهلا و لربما تشددا و انغلاقا- ركيزة لتفاعلهم مع الموقف و لربما تغير ذلك التفاعل وفقا لتغير الأفراد!. 

و هنالك صنف لا يعرف هويته بعيدا عن (الماضي) و إنجازاته دون أن يضيف له شيئا بل يتخذه ذريعة كي يستحوذ على فرص قد تكون أولى لمن يمتلك دافعا و شغفا للعمل أو معولا يفتّ به من عزيمة جيل ناشئ في أشد الحاجة للمساندة أو القبول لا أكثر و لا أقل. 

نحن من يضع معايير (القبول-الجودة-....) و لكن هنالك أفراد لم تعنهم معطيات كي يطابقوا معاييرنا فلم نغلّق الأبواب و نحد الارزاق و لربما يتواجد الإبداع و النجاح و الإنتاجية و التطور خارج تلك الحدود التي ضيّقنا بها على الآخرين دون ان نعلم بسبب شغفنا بتلك (الفكرة) و صعب علينا (اغتيالها)... 

التمسك بأغلب المصنفات في مجال التعاطي الانساني و جعلها هاجسا إقليميا و هدفا يفقد المجتمع قيما معنوية و أخلاقية تجعل نموه و نضجه فقيرا، فلا لُب له و لا كينونة ولا هوية خارج تلك المصنّفات فتغدو "دستوراً" يُسيّر العلاقة بين الأفراد و الجماعات.

 الانسان ليست مقصورا على ظروفه فإن اختلفت اختلف... معادن البشر لا يحكمها وقت او سعة او شدة و إنما تُقاس في المواقف و الاقوال و الأفعال؛ دون نقلها أو قولبتها لخدمة أجندات شخصية شغلها الشاغل (إما نظرية مؤامرة أو ضحية و قاتل). 

اختلاف وجهات النظر و الرؤى لعيش الحياة لا يتضمن أن نحارب من يخالفنا و نتعصّبُ لرأي يوافق هوانا و نصم من اختلف عنا بأبشع الصور،، فنكون عبّادا لأفكار أو شخصيات طمعا في الفائدة التي نستجلبها من قربنا لهم دون النظر لمحتوى رسالتهم في الحياة... 

دمتم في ود 

الاثنين، 9 يناير 2017

الكلمة الطيبة صدقة






فاطمة حسين المصطفى

 فالطيبة و اللين و حلاوة المعشر صبغة إنسانية لا تقتصر على مذهب أو زمرة دون أخرى. مشاغل الحياة و لربما كثرة الانشغال بكماليات الأمور و دقائقها لا تستجلب لنا إلا التوتر، و هذا قد يفسر إلى حدٍ ما قصورنا في اتخاذ -طِيْب الكلام- منهاجا إنسانيا لنا. 

كلّ ما نهب أنفسنا إليه- يقتصّ منا بصورة أو بأخرى عدا فعل الخير الذي يضفي لنا باستمرارية التجربة و العطاء أبعادا روحية و إنسانية فوق حدود إدراكنا اللحظي. 

مراجعة النفس بميزان لا يضفي للأنا مكانة ليست لها خير عونٍ لنا في إدراك مواطن القصور و إثرائها. فالإدراك الواعي بتصحيح و تقويم أخلاقياتنا هو خير هدية نهبها أنفسنا في هذه الحياة. 

يقول الله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)- [التين: ٤] .. لينك و عطفك و سعة صدرك نِعْم و مميزات أودعها الله فيك لتبذل منها ما فيه ثراء لك و لأخيك. و لتكن على ثقة أن الرفقة السليمة لن تترك فيك إلا طيب الأثر، و ما سواها مما استبطن استهجانا او انتقاصا لملكة أودعها الله فيك ما هي إلا صحبة ضلت طريق الانفتاح على الله و انشغلت بحواجز النفس و أوهامها.

دمتم في ود

الأربعاء، 4 يناير 2017

كيف ندرك سلوكنا

بقلم  / فاطمة حسين المصطفى



إدراك أبعاد الأمور و حيثياتها على نطاق عقلك الواعي أساس تقويم السلوك الإنساني ليكون أكثر ديناميكية في التعاطي و التفاعل مع الحياة. 

كارل جنغ صرّح سابقا أن المعرفة و الإدراك طالما سُجنا في أفق لاوعيك فإن أغلال -القدرية- ستكون منهاجا لحياتك. القدرية التي عبّر عنها جنغ هي تلك التي تخرج عن إطار التوازن الإنساني؛ فتجدها في أتم صورها السلبية حيث لا أخذٌ بالاسباب و لا إعمالٌ لعقل أو فكر؛ و تبعا لذلك يتولّد الجمود الفكري و يخبو النهوض و قد يفقد الانسان آلية التطوير و الإبداع. 

السلبية كمنهاج للحياة قد تخلق فكراً تبعيا؛ تخشى جموعه الغفيرة أن تكون مستقلة بفكر أو معتقد أو قيم. العقل ديناميكي الفطرة و يثرى إن تُوِّج بروح ذات قلب شغوف؛ فتجد أن السؤال و التحري و التقصي و البحث كلها آليات يوظفها العقل المتنوّر بحثا عن بُعد و معنى للحياة..

الصعاب و التحديات و التجارب ما هي إلا مخاض فردي لننسلخ عن كل ما يبلي الروح و الفكر فنُولد من جديد لنخط أطيب أثر في الحياة علّ قبس فكرنا ينير عتمة الطريق فلا يستوحش الآخرون طريقهم إلى الهداية و الصلاح.. 

دمتم في ود 
© فاطمة حسين المصطفى

الحياة مسرح للعلم و العمل



بقلم / فاطمة حسين المصطفى

الحياة مسرحٌ للعمل و التعلّم  باستمرارية  فالتطور 
ما هو إلا بصمات إنسانية في فضاء الكون الفسيح علّنا نبسّط بعض المفاهيم التي شغفتنا فضولا و حبا لاستكشافها و توظيف ما تأتى من هذه التجارب في حياتنا. 

تطحننا رحى الحياة لننتج أفضل ما نجود به من عمل مهما صغر بأعين الغير؛ و نجاهد أنفسنا -لا غيرنا- كل يوم كي نعانق الأيام ببصيرة و منظور متوازنين و بتناغم القلب و العقل.

أن نحلم و نأمل و نستبشر الخير جزء من كينونتنا..  فلا نستطيع أن ننسلخ عن تلك العواطف الانسانية او نمضي بمحاربتها. مشكلتنا هي حبائل (التوقُّع) التي تكبل الأمل و الحلم فتجعل من عدم حدوث أمرٍ ما -مصيبة... مأساة- فننزلق في هوة الحزن الذي قد يحجب عنا دون وعي واقع (ان لكل مشكلة حل و أن كل تجربة هي فرصة للتعلم) حتى ذلك الحزن جزء من تجربتنا في قبول النتائج و إن كانت مخيبة للآمال؛ فنرجّح حكمة الله في تأخير أمر أو عدم حدوثه... 

لنتذكر كل يوم أننا مخيّرون لا مسيرون حتى في عاطفتنا كي لا نحيد عن التوازن و لنستصحب التواضع معنا أينما كنّا - (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) 

دمتم في ود