© فاطمة حسين المصطفى
المعرفة عملية ديناميكية لتخزين العلوم و التعرف على ضروبها؛ وقودها عقل لم يعرف لعامل الزمن عائقا، و لم يجعل من ذاته -ساجنا و جلاّدا- لعقله خشية من مجهولٍ لم يُكتشف بعد.
قد تنضب المعرفة إن لم يتعهدها صاحبها بالعطاء و المشاركة- التي من خلالها يتجدد الفكر، و يستنير العقل في التعرف على طريقٍ آخر يوصله إلى "روما".
"روما" بحد ذاتها قد تكون مقهى في "زرنوق" -زقاق- صغير أو "وين غوى إبليس ولده"؛ كناية عن صعوبة التحديد و التوصيف لبلوغ المعنى بعدا شخصيا يتفرد فيه كل شخص عن الآخر. منّا من يستطيع الذهاب إلى "روما" دون جواز سفر؛ تأشيرة أو تذكرة؛ فروما قد استوطنته فكرا، و غدتْ حرة في سماء فكره فلا بعد زمنيٌ أو جغرافيٌ لها.
و أما الحكمة فهي ذلك الصوت الخافت - "الحدس" -الذي يجعلك تعي تماما متى يُتوج الوقت بالحوار و متى يلملم الحوار رداءه و يفسح المجال للصمت ليكون سيد الموقف. المعرفة -بحد ذاتها- لا تتضمن الحكمة؛ و قد تُوقِعُ الانسان في شباك الزهو فيقف عند محراب (الأنا) مُخضِعاً مسيرة حياته للجمود. فالحكيم - إنسان صمته مصحوب بتأمل؛ لا يجعل لاستباق الأحكام مقعدا أو مستشارا له. يراقب و يتعلم و قد يثري أفكاره بأبعاد أخرى فيأخذ من مختلف مجالات العلم ما يصقل تجربته.
الحكيم من رأى في الاختلاف ثراءً و في المصارحة ارتقاءً و في العداوة خسارة فلم يجهد وقته و فكره سوى بالمضي قُدُماًنحو تزكية نفسه -بالعلم.
دمتم في ود

مقال جميل، جزل و رصين ..
ردحذفعبودية الإنسان لا تقتصر على أغلال في اليد .. و إنما تغير شكل العبودية بقيود تفرض على العقل و للأسف في كثير من الأحيان يستحسن البعض ان يكون عبداً لا يملك حرية التفكير فضلا عن التعبير.