الأحد، 18 ديسمبر 2016

فجوة

  
  دينا احمد العبدي 
   
الإختلاف سنةٌ إلهية و هبةٌ رحمانية ..
أوجد الله الإختلاف ، و أوجد لنا سُبل التعايش ..
أوجد الله الإختلاف ، لتنهضُ الأمم و تتقدم الشعوب ..
أوجد الله الإختلاف ، لنسمو و نرتقي .. 
قال تعالى ((  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.... الى آخر الاية )) 
لم يقل وجعلناكم شعوبًا و قبائل لتناحروا ، لتعادوا .. بل قال ( لتعارفوا)
الإختلاف مطلبٌ اجتماعي ، فالمجتمع الذي لا يوجد فيه إختلاف لا يوجد فيه تطور ..
فالحرارة لا تعرف اذا لم توجد البرودة ، و التطور لا يولد اذا لم يوجد إختلاف .
فرض الله الإختلاف و أمر بالتعايش ، فأوجد الغني و أوجد الفقير أمر الأول بالصدقة ليحدث تآلف و تضامن فينشأ نوعٌ من " التعايش " مع الأخر  .
الأختلاف لا يوجد فقط بين طبقات المجتمع ، فالإختلاف قد يكون عقائدي أو فكري 
من أوضح صور الإختلاف العقائدي و الفكري
الإختلاف الناشئ بين الانبياء و أقوامهم
كان طرفاه ( مسلم ) و ( كافر ) 
الأول على حق و الأخير على ضلال .
الأنبياء لم يستخدموا مبدأ العنف ، و الغلظة مع الطرف الأخر ( الكفار ) حتى يفرضوا عليهم أختلافهم و عقيدتهم بل على النقيض من ذلك ؛ استخدموا معهم اللين و النصح و المعاملة بالتي هي أحسن و ذلك بأمرٍ من الله تعالى 
(( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...... الى آخر الآية )) .
اليوم ، في زمننا هذا نعيش في صراعٍ بسبب الإختلاف العقائدي ، لكن طرفاه ليس ( مسلم ) و (كافر) 
بل  بين ( مسلم ) و ( مسلم ) كلاهما يشهادان بأن لا إله الا الله  و أن محمدًا رسول الله !!!
الله سبحانه و تعالى ، لم يجعل بيننا إختلاف لنتعادى ، لنتقاتل ، لتكرهني و أكرهك ، لتؤذيني و أؤذيك .
تعايشوا ، فنحن لا نستطيع محو الإختلاف ، لكن بيدنا أن نتعايش معه 
لنحيا، لننهض ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق